أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

165

نثر الدر في المحاضرات

من لم يدار عيشه مات قبل أجله . من لاحى الرّجال ذهبت كرامته . من اتّخذ التقوى صاحبا كانت له ردءا من الملمات . من كتم الأطبّاء مرضه فقد غشّ نفسه . من أحبّ أن يصرم أخاه فليقرضه ثم يتقاضاه . من حقّر حرم . من أحبّك لشيء زال حبّه بزواله . من قال في الناس ما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون . من عرف بالصدق جاز كذبه . من طلب ما عند السلطان بالغلظة لم يزدد منه إلّا بعدا . من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فقد حرّمت غيبته ، وكملت مروءته ، وظهرت عدالته ، ووجبت أخوّته . من استحيا من غيره ولم يستح من نفسه فليس لنفسه عنده مقدار . من أدّب ولده صغيرا سرّ به كبيرا . من كثر خيره كثر زائره . من أدّب ولده أرغم حاسده . من عرف حقّ أخيه دام إخاؤه ، ومن تكبّر على الناس ورجا أن يكون له صديق فقد غرّ نفسه . من بسط بالخير لسانه انبسطت في القلوب محبّته . قالوا : أصبر النّاس من صبر على كتمان سرّه فلم يبده لصديق فيوشك أن يكون عدوّا فيذيعه . قال ابن السّماك : من فكّر في أمره نهج له طريق رشده . من سلّ سيف البغي قتل به . من أطال الأمل أساء العمل . من بذل حلو كلامه ومرّ فعاله فذلك العدوّ . من قصّر عن الفضول نال من دهره كلّ مأمول . من جمع الحياء والسّخاء فقد استجدّ الإزار والرداء . من لا يبال بالشكاية فقد اعترف بالدّناءة . من رجع في هبته فقد استحكم اللّؤم . من جهل قدر نفسه فهو بقدر النّاس أجهل . من أنف من عمل نفسه اضطرّ إلى عمل غيره . من استنكف من أبويه فقد انتفى من الرّشدة « 1 » . من استغنى برأيه

--> ( 1 ) يقال : ولد لرشدة ، ويكسر : ضدّ لزنية .